السيد محمد تقي المدرسي
45
في رحاب القرآن
الزوجية ، وضمان عدم تعرضها للمشاكل والمشاحنات التي غالباً ما تحدث عند الجهل بهذه القاعدة الذهبية المقدسة ، أو في حالة عدم التسليم لها والعمل بها . ثم يقول تعالى : ( وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) وهذا نصُّ واضح يعكس أصلًا عاماً يدعى بقيمومة الرجل في المحيط العائلي . ومن هذه العبارة يفهم الفقيه المتمرس جملة من الأحكام قد يتجاوز عددها العشرات بل المئات ، وكلها تصب في إطار أن يفهم كلٌّ من الزوجين دوره في الأسرة ، حيث لا يظلم الرجل المرأة ، ولا تتهرب المرأة من طاعة الرجال ، بل ثم تكافل وتضامن أُسري . إن كلمات القرآن كلها قواعد وخطوط عامة ، وبيان للسنن الحاكمة في الحياة . ولا يمكن معرفة الحياة دون معرفة السنن . ومعرفة السنن أمر متوقف على معرفة القرآن والتأمل بعقل ناصج في آياته الكريمة . * * * سرّ إعجاز القرآن ( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَآءَكُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَانْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوْا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ اعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ) « 1 » لماذا لم يستطع عرب الجاهلية ، وهم في قمة الأدب والفصاحة والبلاغة ، أن يقبلوا تحدي القرآن الكريم فيأتوا
--> ( 1 ) البقرة / 23 - 24 .